الفيض الكاشاني

194

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

ينصرف حتّى يفتح له » ( 1 ) . ومن حديث آخر من المسند بمعناه وفي آخره « ما ترك من صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه كان يرصدها لخادم لأهله » ( 2 ) . وقال الشيخ المفيد - رحمه اللَّه - ( 3 ) ومن آيات اللَّه الخارقة للعادة في أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه لم يعهد لأحد من مبارزة الأقران ومنازلة الأبطال ما عرف لأمير المؤمنين عليه السّلام من كثرة ذلك على مرّ الزّمان ، ثمّ لم يوجد في ممارسي الحروب إلا من عرته بشرّ ونيل منه بجراح أو شين إلا أمير المؤمنين عليه السّلام فإنّه لم ينله مع طول مدّة زمان حربه جراح من عدوّه ولا وصل إليه أحد منهم بسوء حتّى كان من أمره مع ابن ملجم لعنه اللَّه على اغتياله إيّاه ما كان ، وهذه أعجوبة أفرده اللَّه تعالى بالآية فيها وخصّه بالعلم الباهر في معناها ، ودلّ بذلك على مكانه منه وتخصّصه بكرامته الَّتي بان بفضلها من كافّة الأنام ، ومن آيات اللَّه فيه عليه السّلام أنّه لا يذكر ممارس للحروب لقي فيها عدوّا إلا وهو ظافر به حينا وغير ظافر به حينا ، ولا نال أحد منهم خصمه بجراح إلا وقضى منها وقتا وعوفي منها وقتا ، ولم يعهد من لم يفلت منه قرن في الحرب ولا نجى من ضربته أحد فصلح منها إلا أمير المؤمنين عليه السّلام فإنّه لا مرية في ظفره بكلّ قرن بارزه وإهلاكه كلّ بطل نازله ، وهذا أيضا ممّا انفرد به عليه السّلام من كافّة الأنام ، وخرق اللَّه به العادة في كلّ حين وزمان ، وهو من دلائله الواضحة . ومن آيات اللَّه تعالى فيه أيضا مع طول ملاقاته الحروب وملابسته إيّاها ، وكثرة من مني به فيها من شجعان الأعداء وصناديدهم وتجمّعهم عليه ، واحتيالهم في الفتك به ، وبذل الجهد في ذلك ما ولَّى قطَّ عن أحد منهم ظهره ، ولا انهزم عن أحد منهم ولا تزحزح عن مكانه ، ولا هاب أحدا من أقرانه ، ولم يلق أحد سواه خصما له في الحرب إلا وثبت له حينا وانحرف عنه حينا ، وأقدم عليه وقتا وأحجم عنه زمانا ، وإذا كان الأمر على ما وصفناه ثبت ما

--> ( 1 ) كشف الغمة ص 51 وفي مسند أحمد كلاهما حديث واحد ج 1 ص 199 . . وأخرجه النسائي في الخصائص ص 10 أيضا في حديث واحد . ( 2 ) كشف الغمة ص 51 وفي مسند أحمد كلاهما حديث واحد ج 1 ص 199 . . وأخرجه النسائي في الخصائص ص 10 أيضا في حديث واحد . ( 3 ) راجع إرشاد المفيد ص 145 ، وفي كشف الغمة ص 78 .